الشيخ محسن الأراكي

524

كتاب الخمس

رغم وجود من يستحقها تفريطاً في الأمانة ، وذلك لأنّ اعطاء الزكاة للوسيط - ما دام مجزياً على نحو الموضوعيّة - يُعدّ إيصالًا إلى مستحقها كما إذا سلّم للفقير الزكاة بنفسه من غير وسيط ، فلا وجه لثبوت الضمان عليه لخروج المال عن يده ووصوله إلى أهله ، قبل تلفه . الوجه الثاني : معتبرة الحسين بن عثمان السابقة عن أبي إبراهيم ( ع ) : في رجل أعطي مالًا يفرقه في من يحل ، أله أن يأخذ منه شيئاً لنفسه وان لم يسمِّ له ؟ قال : " يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي لغيره " « 1 » . فإنّها مطلقة في دلالتها ، ظاهرة في جواز اعطاء المال الشرعي للوسيط مطلقاً وإن علم المؤدّي أن الوسيط سوف يأخذ المال لنفسه زعماً منه أنّ العنوان الاستحقاقي منطبق عليه ، رغم عدم وثوق المعطي بانطباق العنوان الاستحقاقي على الوسيط . ويرد عليه : أن ظاهر عبارة " مالًا يفرقه في من يحل " النظرة الطريقية إلى إيصال المال لمستحقه ، فإنّ التفريق هنا بمعنى الايصال ، و " من يحل " ظاهر في من يحل له المال واقعاً . فالسؤال إنّما هو عن الوسيط الموثوق بإيصاله المال إلى مستحقه ، أمّا الوكيل الذي يحتمل في حقه عدم إيصال المال إلى مستحقه - ولو من جهة الشك في انطباق عنوان المستحق عليه للعلم أو الاحتمال بأنه سوف يصرف المال لنفسه - فظاهر الرواية منصرف عنه بالقرينة التي أشرنا إليها . الوجه الثالث : دعوى أن ظاهر أدلة صحة النيابة أو التوكيل في أداء الخمس ، هو كفاية الدفع إلى الوكيل أو النائب في الإجزاء ما لم يعلم بعدم ايصالهما المال إلى مستحقه ، من غير اشتراط احراز المؤدّي للايصال . ويرد عليه : عدم ظهور الأدلة المذكورة في أكثر من أنّ دفع الوسيط المال إلى المستحق ، كدفع الأصيل وأنّ إيصال المال إلى المستحق لا يشترط فيه المباشرة ؛

--> ( 1 ) . المصدر السابق ، الباب 40 ، الحديث 2 .